بداية المشوار كلمات الشاعر جرجس لفلوف

بداية المشوار..
شدني شريط الذكريات إلى بداية المشوار
كان الطريق قاسيا  مظلما كثير الإنحناءات 
نلت شهادة الكفاءة وعمري تجاوز الثامنة عشرة ..... متأخرا عن ابناءجيلي بسبب تركي المدرسةوانا في الصف الثاني ولم أعد إليها إلا بعد اربع سنوات.... لم يحالفني الحظ في الذهاب إلى دور المعلمين ولا الالتحاق بوظيفة ولم يكن أمامي سوى خيار متابعة الدراسة لنيل شهادة البكالوريا وهذا الخيار بحاجة للمال والمال غير متوفر فقررت السفر إلى بيروت للعمل وتوفير أقساط الدراسة 
عملت حال وصولي بيروت مراقبا لمطحنة عدس ليلا .عمل شاق ومرهق أخرج منه صباحا مصدوع الرأس انام نصف نهاري قلقا والنصف الآخر متسكعا في الشوارع أوزائرا  عند أحد اقربائي حتى يحين موعد العمل بعد اسبوع تركت العمل والتحقت في ورشة بناء انقل على كتفي الباطون والحجارة لمعلمي البناء عمل متعب يبدأ مع الفجر وينتهي مع الغروب .كان صاحب الورشة مهندسا متوسط العمر يبدو على وجهه صورة الكبرياء والعظمة. عاملني هذا المهندس معاملة لا  انسانية  مع اني شرحت له ظروفي وسبب عملي. ينتهرني كلما توقفت  لشرب بلعة ماء. وبعد طول معاناة قلت له وأنا واقف في ساحة البناء وهو على سطحه لماذا تعاملني بهذه القسوة استاذ الست إنسانا مثلك.?ضحك وقال. انت لست أكثر من حيوان لا تفهم. قلت له. هل تظن نفسك فوق البشر؟ ألا ترى انك سقطت في مستنقع كبريائك وفقدت آدميتك وانسانيتك وهربت مسرعا قبل أن يمسكني رجاله تاركا أجرة الأسبوع التي لم يدفعها عندما طالبه بها أحد اقربائي بل ارسل لي تهديدا أن هو تمكن مني 
ولكنني عدت إلى بلدي وتدبرت أمر متابعةالدراسة بالعمل كمدرس لمادة الحساب في إحدى المدارس الإبتدائية الخاصة متابعا دراستي حتى نلت الشهادة الثانوية كنقطة انطلاق في طريق الحياة
كم تطلب طريق الحياة من جهد ومثابرة وتصميم على سلوكه لبلوغ النجاح 
جرجس لفلوف سورية

Commentaires